السيد الخوئي

96

الرأي السديد في الاجتهاد والتقليد والاحتياط والقضاء

يقع الكلام فيها تارة من حيث اقتضاء الأصل العملي . وأخرى من حيث اقتضاء الأصل اللفظي أعني أدلة التقليد . اما بالنظر إلى الأصل العملي فقد يقال إن مقتضى الاستصحاب هو الجواز وذلك للشك في زوال الحجية وهذا الاستصحاب وان لم يكن مانع لجريانه في نفسه لاحتمال كفاية حدوث الرأي مثلا في جواز التقليد فأر كأنه تامة في نفسه إذ زوال الرأي لا يضر بالاستصحاب فنحتمل أن يكون حال الرأي حال تحمل الرواية فيما إذا عرض على الراوي الكفر والانحراف حيث لا يضر هذا بقبول روايته بعد ذلك . لكن حيث انا لم نبن على جريانه إذ هو معارض دائما باستصحاب عدم الجعل إذا فالأصل العملي عدم الجواز لأن قوام الحجية بالوصول المعلوم الحصول واما المشكوكة فهي في حكم ما يقطع بعدمه . وأما بالإضافة إلى أدلة التقليد فالظاهر عدم القصور فيها عن الشمول إذ هو قد انذر حال كونه مجتهدا وفقيها ثم صار بعد ذلك جاهلا ( مثلا ) وهذا لا يضر بالتمسك بالاطلاق حيث إن الانذار صدر عن أهله . ويؤكدها السيرة العقلائية فإنها قائمة وجارية في أهل الصنائع والفنون وان الجنون الطاري ( مثلا ) ليس مانعا عن العمل برأي الطبيب المجنون فعلا فمقتضاها انّها شرائط الحدوث لا البقاء وان ذهب الشيخ الأنصاري ( قده ) « 1 » إلى الاعتبار بقاء أيضا بدعوى قيام الاجماع عليه ولم يثبت . والذي يمكن ان يستدل به عليه هو الارتكاز المتشرعي حيث إنهم يرون فقدانها نقصا . في البشر وبالخصوص في المرجع إذ لا يحتمل ان يكون رجل مجنون جاهل فاسق ( مثلا ) هو المرجع فكما يعتبر فيه أن لا ينحرف دائما إلى اليمين

--> ( 1 ) رسالة التقليد . الكلام في المقلد بالفتح الأمر الأول ، التنبيه الثامن .